السيد كمال الحيدري

36

اللباب في تفسير الكتاب

فالذي ندب إليه تفسيره من طريقه ، والذي نهى عنه تفسيره من غير طريقه » « 1 » . فتحصّل أنّ هذا المنهج وإن كان يعتقد أنّه يمكن الاستمداد بالقرآن لفهم القرآن ، لأنّ القرآن يفسِّر بعضه بعضاً ، إلّا أنّ السؤال : هل ذلك ميسّر لكلّ أحد من غير توجيه وهداية من بيانات الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ؟ والجواب : إنّه لولا هداية وبيان هؤلاء عليهم السلام للمنهج الذي ينبغي اتّخاذه لاستخراج معارف القرآن الكريم لما أمكن ذلك . عن أبي لبيد البحراني قال : « جاء رجل إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام بمكّة فسأله عن مسائل فأجابه فيها ، ثمّ قال له الرجل : أنت الذي تزعم أنّه ليس شئ في كتاب الله إلّا معروف ؟ قال : ليس هكذا قلت ، ولكن ليس شئ من كتاب الله إلّا عليه دليلٌ ناطق عن الله في كتابه ممّا لا يعلمه الناس » « 2 » . ممّا تقدّم يتّضح دفع ما قد يعتمل في ذهن البعض ، أنّ هذا المنهج الذي اعتمده الطباطبائي في تفسيره يلغى دور النصوص الروائيّة في العمليّة التفسيريّة ، حيث قد تبيّن أنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّ هذا المنهج وإن كان يعتمد القرآن كمحور في فهم النصّ القرآني ، إلّا أنّه لا يلغى دور النصوص التفسيريّة في هذا المجال ، وبهذا تحفظ كرامة القرآن ومحوريّتها من جهة ، وأهمّية الروايات ودورها في العمليّة التفسيريّة .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، بتصرّف . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : كتاب القرآن ، الباب 8 ، الحديث 34 ، ج 2 ص 90 .